عبد الرزاق اللاهيجي

39

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

وثانيا : نحن نختار الشق الثاني ، ولا يلزم التسلسل ، ونلتزم بأنّ هنا قولا سابقا على القرآن هو غير مخلوق ، أوجد به سبحانه مجموع القرآن وأحدثه ، حتّى كلمة « كن » الواردة في تلك الآية ونظائرها ، فتكون النتيجة حدوث القرآن وجميع الكتب السماوية وجميع كلمه وكلامه إلّا قولا واحدا سابقا على الجميع ، فينقطع التسلسل بالالتزام بعدم مخلوقية لفظ واحد ، فتدبر . وثالثا : كيف يمكن أن تكون كلمة « كن » الواردة في الآية وأمثالها قديمة ، مع أنّها إخبار عن المستقبل فتكون حادثة . يقول سبحانه مخبرا عن المستقبل : إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ولأجل ذلك التجأ المتأخرون من الأشاعرة إلى أنّ لفظ « كن » حادث ، والقديم هو المعنى الأزلي النفساني . « 1 » * * * الثاني : قوله سبحانه : إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ . « 2 » قال الأشعري : « فالخلق » جميع ما خلق داخل فيه ، ولما قال « الأمر » ذكر

--> ( 1 ) . دلائل الصدق حاكيا عن ابن روزبهان الأشعري : 1 / 153 . ( 2 ) . الأعراف : 54 .